الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

108

كتاب الأربعين

فأخذت له تلك السمكة ، فأكلها وبرئ من مرضه وبقي في ملكه سنين بعدها . ثم إن ذلك الملك المؤمن مرض في وقت كان جنس ذلك السمك بعينه لا يفارق الشطوط التي يسهل أخذه منها ، وكانت علته مثل علة الكافر ، فاشتهى تلك السمكة ووصفها له الأطباء ، وقالوا : طب نفسا فهذا أوانها تؤخذ لك فتأكل منها وتبرئ ، فبعث الله ذلك الملك وأمره أن يزعج جنس تلك السمكة عن الشطوط إلى اللجج لئلا يقدر عليه ، فلم توجد حتى مات المؤمن بحسرته ( 1 ) . فتعجب الملائكة من ذلك وأهل ذلك البلد حتى كادوا يفتنون ، لان الله تعالى سهل على الكافر ما لا سبيل إليه ، وعسر على المؤمن ما كان السبيل إليه مسهلا . فأوحى الله تعالى إلى ملائكة السماء والى نبي ذلك الزمان في الأرض : اني أنا الله الكريم المتفضل القادر ، لا يضرني ما أعطي ، ولا ينفعني ما أمنع ، ولا أظلم أحدا مثقال ذرة . فأما الكافر ، فإنما سهلت له أخذ السمكة في غير أوانها ، ليكون جزاء على حسنة كان عملها ، إذ كان حقا أن لا أبطل لأحد حسنة حتى يرد القيامة ، ولا حسنة في صحيفته ويدخل النار بكفره . ومنعت العابد تلك السمكة بعينها لخطيئة صدرت منه ، فأردت تمحيصها عنه بمنع تلك الشهوة واعدام ذلك الدواء حتى يأتيني ولا ذنب عليه فيدخل الجنة . فقال عبد الله بن يحيى : يا أمير المؤمنين قد أفدتني وعلمتني ( 2 ) . والأخبار في هذا المعنى كثيرة ، وفيما ذكرناه كفاية ، والله الهادي .

--> ( 1 ) في البحار : من شهوته . ( 2 ) بحار الأنوار 67 : 232 - 234 ح 48 عن تفسير الإمام العسكري ( عليه السلام ) .